ألم يأن أن يرضى عن الدهر مغرم
ألمْ يأنِ أنْ يرضى عنِ الدهرِ مغرمُأَمِ الْعُمْرُ يَفْنَى وَالْمآرِبُ تُعْدَمُ؟
أُحَاوِلُ وَصْلاً مِنْ حَبِيبٍ مُمَنَّعٍوَبَعْضُ أَمَانِي النَّفْسِ غَيْبٌ مُرَجَّمُ
وَمَا كُلُّ مَنْ رَامَ الْعَظَائِمَ نَالَهَاوَلاَ كُلُّ مَنْ خَاضَ الْكَرِيهَةَ يَغْنَمُ
يَسُرُّ الْفَتَى مِنْ عِشْقِهِ مَا يَسُوؤُهُوَ في الراحِ لهوٌ للنفوسِ وَ مغرمُ
وَ لوْ كانَ للإنسانِ علمٌ يدلهُعلى خافياتِ الغيبِ ما كانَ يندمُ
كتمتُ الهوى خوفَ الوشاةِ، فلمْ يزلْبِيَ الدَّمْعُ حَتَّى بَانَ مَا كُنْتُ أَكْتُمُ
وَكَيْفَ أُدَارِي النَّفْسَ وَهْيَ مَشُوقَةٌوَأَحْلُمُ عَنْهَا وَالْهَوَى لَيْسَ يَحْلُمُ؟
وَتَحْتَ جَنَاحِ اللَّيْلِ مِنِّي ابْنُ لَوْعَةيَرِقُّ إِلَيْهِ الطَّائِرُ الْمُتَرَنِّمُ
إِذَا مَدَّ مِنْ أَنْفَاسِهِ لاَحَ بَارِقٌوَإِنْ حَلَّ مِنْ أَجْفَانِهِ فَاضَ خِضْرِمُ
وَ إنَّ التي يشتاقها القلبُ غادةٌلَهَا الرُّمْحُ قَدٌّ، وَالْمُهَنَّدُ مِعْصَمُ
يَنُمُّ بها صُبْحٌ مِنَ الْبِيضِ أَزْهَرٌوَيَكتُمُهَا نَقعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ
إِذَا رَاسَلَتْ كَانَتْ رِسَالَةُ حُبِّهَابضربِ الظبا توحى، وَ بالطعنِ تعجمُ
لَهَا مِنْ دِمَاءِ الصِّيدِ فِي حَوْمَةِ الْوَغَىشرابٌ، وَ منْ هامِ الفوارسِ مطعمُ
فتلكَ التي لاَ وصلها متوقعٌلَدَيْنَا، وَلاَ سُلْوَانُهَا مُتَصَرَّمُ
علقتُ بها، وَ هيَ المعالي، وَ قلمايَهِيمُ بِهَا إِلاَّ الشُّجَاعُ الْمُصَمِّمُ
هوى، ليسَ فيهِ للملامةِ مسلكٌوَلاَ لاِمْرِىءٍ نَاجَى بِهِ النَّفْسَ مَأَثَمُ
تلذُّ بهِ الآلامُ وَ هيَ مبيرةٌوَيَحْلُو بِهِ طَعْمُ الرَّدَى وَهْوَ عَلْقمُ
فمنْ يكُ بالبيضِ الكواعبِ مغرماًفإنيَ بالبيضِ القواضبِ مغرمُ
أَسِيرُ وَأَنْفَاسُ الْعَوَاصِفِ رُكَّدٌوَأَسْرِي وَأَلْحَاظُ الْكَوَاكِبِ نُوَّمُ
وَ ما بينَ سلَّ السيفِ وَ الموتِ فرجةٌلدى الحربِ إلاَّ ريثما أتكلمُ
أنا المرءُ لا يثنيهِ عما يرومهُنَهِيتُ الْعِدَا وَالشَّرُّ عُرْيَانُ أَشْأَمُ
أُغِيرُ عَلَى الأَبْطَالِ وَالصُّبْحُ أَشْهَبٌوَ آوي إلى الضيفانِ وَ الليلُ أدهمُ
وَيَصْحَبُني فِي كُلِّ رَوْعٍ ثَلاَثَةٌ:حُسَامٌ، وَطِرْفٌ أَعْوَجِيٌّ، وَلهْذَمُ
و ينصرني في كلَّ جمعٍ ثلاثةٌ:لسانٌ، وَ برهانٌ، وَ رأيٌ محكمُ
فما أنا بالمغمورِ إنْ عنَّ حادثٌو لاَ بالذي إنْ أشكلَ الأمرُ يفحمُ
لساني كنصلي في المقالِ، وَ صارميكغربِ لساني حينَ لمْ يبقَ مقدمُ
إذا صلتُ فدتني " فراسٌ " بشيخهاوَ إنْ قلتُ حياني " شبيبٌ " وَ " أكثمُ "
فَلاَ تَحْتَقِرْ فَضْلَ الْكَلاَمِ؛ فَإِنَّهُمِنَ الْقَوْلِ مَا يَبْنِي الْمَعَالِي، وَيَهْدِمُ
وَمَا هُوَ إِلاَّ جَوْهَرُ الْفَضْلِ وَالنُّهَىيسردُ في سلكِ المقالِ، وينظمُ
فَمَا كُلُّ منْ حَاكَ الْقَصَائِدَ شَاعِرٌوَلاَ كُلُّ مَنْ قَالَ النسِيبَ مُتَيَّمُ
فَإِنْ يَكُ عَصْرُ الْقَوْلِ وَلَّى، فَإِنَّنِيبِفَضْلِي ـ وَإِنْ كُنْتُ الأَخِيرَ ـ مُقَدَّمُ